ابن القلانسي

242

تاريخ دمشق

وفي السادس والعشرين من جمادى الأولى ورد الخبر بقتل خلف بن ملاعب ، صاحب أفامية قتله قوم من الباطنية نفذهم إليه المعروف بأبي طاهر الصائغ العجمي ، من حلب ، وهو الذي قام للباطنية مقام الحكيم المنجم الباطني ، بعد هلاكه ، بموافقة رجل ( 81 ظ ) من دعاتهم يعرف بابن القنج « 1 » السرميني ، كان مقيما بأفامية ، وقدر قرر ذلك مع أهلها ، فنقبوا نقبا في السور حتى تمكنوا من الوصول إليه ، فلما قربوا منه ، وأحس بهم لقيهم فوثب إليه بعضهم فطعنه في جوفه فرمى بنفسه في القلة يريد بعض دور أولاده « 2 » فطعنه آخر طعنة ثانية فعاش ساعة ومات ، وصاح الصائح على القلة و [ حين ] نادوا بشعار الملك رضوان نجا أولاده وخاصته من « 3 » السور ، وملكوا عليهم الموضع وقتلوا من قتلوا ، وسلم ولده مصبح بن خلف بن ملاعب ، وتوجه إلى شيزر ، وأقام هناك مدة ، فأطلق منها . ووصل طنكري إلى أفامية عقيب هذه الكائنة طامعا فيها ، ومعه أخ كان لابن القنج الداعي السرميني كان مأسورا في يده ، فقرر له شيئا دفعه إليه ، فرحل عنه . وفي هذه السنة وصل قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش ، في عسكر كثير ، وقصد الرها ، ونزل قريبا منها ، فأنفذ أصحاب جكرمش المقيمون بحرّان يستدعونه لتسليمها إليه ، فوصل إليهم وتسلمها منهم ، واستبشر الناس بوصوله إلى الجهاد ، وأقام أياما ومرض مرضا أوجب له العود إلى ملطية ، وأقام أصحابه بحرّان .

--> ( 1 ) في الأصل « بأبي الفتح » وهي مصحفة صوابها ما أثبتنا ، وذلك عن خط ابن العديم في كتابه بغية الطلب في ترجمته لابن ملاعب . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 284 . ( 2 ) في الأصل « أهله ده » وهي مصحفة صوابها ما أثبتنا من بغية الطلب لابن العديم حيث نفس الرواية . ( 3 ) في الأصل : « فجاء أولاده وصاحبه من السور » وفي العبارة سقط وتصحيف وتم تقويم ذلك من رواية ابن العديم .